مرتضى الزبيدي

287

تاج العروس

ونحوُه . وقد صَخّت تصُخّ ، تقول : ضَرَبت الصَّخْرَةَ بحَجَرٍ فسمعْتُ لَهَا صَخَّةً . وفي حديث ابن الزُّبير وبِناءِ الكعبة فخافَ النّاسُ أَن يُصيبَهم صَاخَّةٌ من السَّمَاءِ ، الصَّاخَّة : صَيْحَةٌ تَصُخّ الأُذنَ ، أَي تُصِمّ لشِدّتها . قاله ابن سيده . ومنه سُمِّيَت القِيامةُ الصَّخّة ، وبه فسَّر أَبو عبيدة قوله تعالى : " فإِذا جَاءَتِ الصَّاخَّة " ( 1 ) فإِمّا أَن يكون اسمَ الفاعل من صَخّ يَصُخّ ، وإِمّا أَن يكون المصدرَ . وقال أَبو إِسحاق : الصّاخّة هي الصَّيحَة الّتي تكون فيها القِيامة تَصُخّ الأَسماعَ أَي تُصِمّها فلا تَسْمع إِلاّ ما تُدْعَى به للإِحياءِ . وتقول : صَخَّ الصَّوْتُ الأُذنَ يَصُخُّها صَخاًّ . وفي نُسخة من التهذيب أَصَخّ إِصْخاخاً . وفي الأَساس : الصَّاخَّة : الدَّاهِية الشديدةُ ، ومنه سُمِّيَت القِيَامَة . ويقال : كأَنّه في أُذنه صاخَّة ، أَي طَعنة . وصَخّ الغُرَابُ يَصُخّ إِذا طَعَن بمنقاره في دبَرَةِ البَعِير ، وصَخَّ صَخِيخاً ، وهو صَوتُه إِذا فَزِعَ ( 2 ) . وصَخَّ لحَديثه : أَصاخَ له . ومن المَجازِ : صَخَّنِي فلانٌ بعَظِيمة : رمَاني بها وبَهَتَنِي . [ صرخ ] : الصَّرْخَة : الصَّيْحَة الشَّدِيدةُ عِند الفَزَعِ أَو المُصيبة . والصُّرَاخُ ، كغُرَاب : الصَّوْتُ مُطلقاً أَو شَدِيدُه ( 3 ) ما كانَ ، صرَخَ يَصْرُخُ صُرَاخاً . ومن أَمثالهم كانَت كصَرْخَةِ الحُبْلَى للأَمر يَفْجَؤُك . والصاَّرِخ : المُغِيثُ ، والمُستَغيث ، ضِدٌّ ، قاله ابنُ القَطّاع ، وحكاه يَعقوبُ في كتاب الأَضداد عن الجَماهير . وقيل الصَّارِخ : المستغيثُ والمُصْرِخ المُغِيث . قال الأَزهريّ : أضن يكون بمعنى المُغِيث . قال : والنّاسُ كلُّهم على أَنَّ الصارخَ المُستغِيثُ والمصْرِخَ المُغيثُ ، كالصَّرْيخ فيهما ، أَي في المغيث والمستغيث ، فهو من الأَضداد أَيضاً . قال أَبو الهيثم : الصَّرِيخ : الصَّارِخ ، وهو المُغيث ، مثْل قدير وقادِر . والمُصْرِخ ، كمُحْسِن ، وضُبِط في بعْض النُّسخ بالتشديد : المُغِيث والمُعِين ، أَحدهما تصحيف عن الآخر ، قال اللّه تعالى في كتابه العزيز : " ما أَنا بمُصْرِخِكمْ وما أَنْتُم بمُصْرِخِي " ( 4 ) قال أَبو الهَيْثَم : معناه ما أَنا بمُغِثِيكم ( 5 ) . وفي التهذيب : الصَّريخ . قد يكون فَعِيلاً بمعنَى مُفْعِل مثل نَذير بِمعنى مُنذِر ، وسَمِيع بمعنى مُسمِع . وقال شيخنا نقلاً عن أَرباب المعانِي : الصُّراخ : الصِّياحُ ، ثم تُجُوِّز به عن الاستغاثة ، إِذ لا يَخلو منه غالباً ، ثم صار حقيقةً عُرفِيّةً فيه . وفي الكشَّاف : لا صَرِيخ ، أَي لامُغِيث ، أَو لا إِغاثة ، يقال : أَتاهم الصَّرِيخُ ، أَي الإِغاثةُ . واصْطَرَخُوا واسْتصْرَخُوا وتَصَارَخُوا بمعنَى صَرَخُوا . والصَّارِخَة : الإِغاثة ، مصدرٌ على فَاعِلة وأَنشد : فكانُوا مُهلِكِي الأَنباءِ لولا * تَدَارَكَهمْ بصارِخةٍ شَفِيقُ ويقال : الصَّارخةُ صَوْتُ الاستِغَاثَة . ومنه قولهم : سَمِعْتُ صارِخَةَ القَوْم . وقال اللّيث : الصَّارِخَةُ بمعنَى الصَّرِيخ المُغِيث . ومن المجاز في الحديث ، أَنّ النّبيّ صلَّى اللّه عليه وسلّم كَانَ يَقُومُ من النَّوم ( 6 ) إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الصَّارِخ أَي الدِّيك ، لأَنّه كثير الصِّياحِ باللَّيْل ؛ وقيل : هو حقيقةٌ فيه . وقد جَوَّزوا الوَجهين . وعن ابن الأَعرابيّ : الصَّرَّاخ كَكَتَّان : الطّاوُوس . والنَّبّاحُ : الهُدْهُدُ . والصَّرْخَة : الأَذَانُ ، مَأْخُوذٌ من الصَّيْحة الشّديدة . وصُرْخٌ ، كقُفْلٍ : جَبَلٌ بالشَّأْم * ومما يستدرك عليه : المُسْتَصْرِخ ، وهو المُسْتغِيث ، وَرَوَى شَمِرٌ عن أَبي

--> ( 1 ) سورة عيس الآية 33 . ( 2 ) في الأساس : إذا قرع . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " في نسخة المتن المطبوع : وتصرخ : تكلفه . وقد استدركه الشارح بعد " . ( 4 ) سورة إبراهيم الآية 22 . ( 5 ) زيد في التهذيب : وما أنتم بمغيثي . ( 7 ) النهاية واللسان : من الليل .